يحلل جاستن كوكْسون دور الصين وروسيا في دعم القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدًا أن غيابهما الظاهري عن الحرب لا يعني حيادًا حقيقيًا. يوضح أن بكين وموسكو لا تسعيان إلى تدخل عسكري مباشر، لكنهما توفران لإيران أدوات الاستمرار عبر شبكات اقتصادية وتكنولوجية معقدة، تسمح لها بتجاوز العقوبات الغربية وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية.


تشير تحليلات صادرة عن موقع أتلانتيك كآونسل إلى أن فهم هذا الدعم يتطلب النظر إلى ما يُعرف بـ“محور التهرب”، وهو شبكة تعاون بين دول تواجه ضغوطًا غربية، وتسعى إلى الالتفاف على القيود الاقتصادية عبر التجارة غير المباشرة وسلاسل الإمداد المترابطة. في هذا الإطار، لا تظهر المساندة في صورة صواريخ أو جنود، بل في تدفق مستمر للتكنولوجيا والمواد الحيوية.


كيف يعمل “محور التهرب”؟


تعتمد إيران على شراكاتها مع الصين وروسيا للحصول على النفط والتكنولوجيا، حيث تستورد بكين النفط الإيراني والروسي رغم العقوبات، وتوفر في المقابل تقنيات مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها عسكريًا. تنشأ هذه العلاقات نتيجة قيود غربية تمنع الوصول المباشر إلى الأسواق والتكنولوجيا، ما يدفع هذه الدول إلى بناء شبكات بديلة خارج النظام المالي الغربي.


تستفيد هذه الشبكات من تعدد الوسطاء وتداخل العمليات التجارية، ما يجعل تتبعها صعبًا. تمر المكونات عبر شركات وسيطة وموانئ مختلفة قبل وصولها إلى إيران، فتفلت من الرقابة المباشرة. يخلق هذا النظام قدرة عالية على مقاومة العقوبات، ويمنح إيران مساحة لمواصلة تطوير قدراتها.


الطائرات المسيّرة نموذجًا


تمثل برامج الطائرات المسيّرة الإيرانية أوضح مثال على هذه المنظومة. تعتمد هذه الطائرات على مكونات إلكترونية ومحركات وأنظمة توجيه تُنتج في دول متعددة، لكنها تصل إلى إيران عبر قنوات غير مباشرة، غالبًا عبر الصين.


تعزز روسيا هذا المسار عبر التعاون التقني، حيث تبادل الطرفان المعرفة والخبرة منذ سنوات، ما أدى إلى تطوير خطوط إنتاج مشتركة. نقلت إيران تقنيات ومكونات إلى روسيا، بينما طورت موسكو نسخًا معدلة من هذه الطائرات، ثم أعادت تصديرها أو دعمت استخدامها في ساحات مختلفة.


تكشف هذه الحلقة المغلقة عن نظام إنتاج متكامل: مكونات غربية، قنوات صينية، وتصنيع روسي، ما يخلق شبكة يصعب تعطيلها بالكامل.


أنظمة الملاحة والتكنولوجيا الحساسة


تدعم الصين أيضًا نقل أنظمة الملاحة والمكونات الإلكترونية المتقدمة، سواء كانت محلية أو ذات منشأ غربي. تُستخدم هذه التقنيات في تحسين دقة الطائرات المسيّرة والصواريخ، ما يعزز فعاليتها في العمليات العسكرية.


في المقابل، تساهم روسيا بخبرتها في تطوير أنظمة الاستهداف، مستفيدة من تجربتها في أوكرانيا. يشمل هذا التعاون تبادل بيانات الأقمار الصناعية وتقنيات التوجيه، ما يرفع مستوى التنسيق بين هذه الدول.


تستغل إيران هذه الشبكات للحصول على تقنيات مدنية قابلة للاستخدام العسكري، مثل أجهزة الاستشعار وأنظمة تحديد المواقع، التي تُشترى عبر وسطاء ثم تُدمج في أنظمة قتالية.


المواد الكيميائية وسلاسل الإمداد الصناعية


تعتمد إيران كذلك على استيراد مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ والمتفجرات. رغم القيود المفروضة، تصل هذه المواد عبر شركات وسيطة، خاصة من الصين، حيث يصعب تتبع الاستخدام النهائي بسبب حجم الصناعة وتنوعها.


تُظهر تقارير حديثة أن شحنات من هذه المواد تنتقل عبر موانئ وشركات متعددة، ما يتيح لإيران الحفاظ على إنتاجها العسكري. يخلق هذا التوزيع الجغرافي تحديًا كبيرًا أمام الجهات الرقابية، إذ تتوزع العمليات عبر عدة دول وأنظمة قانونية.


 

https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/from-drones-to-rocket-fuel-china-and-russia-are-helping-iran-through-supply-chains/